اسماعيل بن محمد القونوي
365
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الرسول شاكيا من إصرارهم على الكفر ولا يخفى أنه مثل هذا التكلف لا ينبغي أن يرتكب في كلام المخلوقين فضلا عن كلام رب العالمين . قوله : ( وجره عاصم وحمزة عطفا على الساعة ) أي على لفظها ويرد عليه ما يرد على عطفه على محل الساعة . قوله : ( وقرىء بالرفع على أنه مبتدأ خبره يا رب ) وهذا إنشاء وفي كون الإنشاء خبرا كلام والمراد بهذا النداء إظهار الشكوى مثل قوله : يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [ الفرقان : 30 ] وفيه تخويف للكفار لأن الأنبياء إذا شكوا إلى اللّه تعالى قومه عجل اللّه لهم العذاب . قوله : ( أو معطوف على علم الساعة بتقدير مضاف وقيل هو قسم منصوب بحذف الجار أو مجرور بإضماره أو مرفوع بتقدير وقيله يا رب قسمي وإن هؤلاء جوابه ) متعلق بقيل وإذا كان أن هؤلاء جواب القسم كان إخبار اللّه تعالى عنهم وكلامه والضمير في قيله للرسول وقيل هو قسم الخ اختار صاحب الكشاف لما عرفت من أن العطف بعيد أن الظاهر إن قوله يا رب وهو المخاطب بقوله فاصفح وعدم ارتضائه المص لما فيه من الحذف من غير قرينة ضعيف لأن قوله ولئن سألتهم قسم وهو قرينة لكون هذا قسما وأيضا الخطاب في فافصح كما عرفته وهو الذي صرح به ابن هشام يؤيد القسم والعجب من المص أنه رضي بإضمار الفعل وتقدير المضاف ولم يرض هنا الحذف والتقدير مع أن فيه تعظيم قول الرسول عليه السّلام ورفعا له ولدعائه وإنما قال أو مجرور بإضماره ثم قال أو مرفوع بتقدير لأن اصطلاحهم في الأغلب تسمية المقدر محذوفا إن لم يبق له أثر وإن بقي له أثر يسمى مضمرا . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 89 ] فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) قوله : ( فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم ) الصفح في صفحة العنق فكنى به عن الإعراض قيل والإعراض عن الدعوة إعراض عن القتال والسورة مكية فيكون منسوخا بآية القتال والمص مرض كونه منسوخا في سورة الحجر مع أنها مكية أيضا نعم فسر هناك بالإعراض عن الانتقام حيث قال ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم ولا فرق بينهما وتفسيره هنا بالإعراض عن الدعوة لا يخالفه معنى فكونه منسوخا غير مقطوع به غاية الأمر أنه يحتمله . قوله : ( تسلم منكم ومتاركة ) أي سلام خبر لمبتدأ محذوف أي أمري سلام وتسلم تفسير له لما مر في أمثاله أن هذا سلام متاركة لا سلام تحية فالمعنى هنا مغاير للسلام التحية ولذا قال ومتاركة تعيينا للمراد ولم يذكر عليكم كما ذكر في سورة القصص لأنه سلام متاركة والمراد طلب السلامة منكم فعدم ذكره أولى وأما ذكره هناك فلنكتة ذكرت